نشوان بن سعيد الحميري

30

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

فقام فيهم نفر من مشايخهم ، مشايخ أهل الكفر والضلالة . ومنهم رباب بن صعر صاحب كهناهم ، والحباب بن خليفة ، وردوان بن عمرو صاحب أورثناهم ، فنهوا ثمودا عن الإسلام وزجروهم عنهم ، وذلك قول الله عز وجل ( وأما ثمود فهديناهم فاستجابوا العمى على الهدى ) . واستحوذ عليهم الشيطان فأعطوا ساداتهم وكبرائهم ، وارتدوا إلى الكفر عبيد بن شرية : وثبت جند رأسهم وسيدهم على الإسلام وأناس معه حمير ماتوا رحمهم الله تعالى . ومكنت الناقة في أرض ثمود ترعى الشجر وتشرب الماء . ثم أنْ صالحا خشي عليها سفهاء ثمود فقال : يا معاشر ثمود ( هذه ناقة الله لكم أية ، فذروها تأكل من أرض الله ولا تمسوها فيأخذكم عذاب أليم ) فأوحى الله إليهم ( ونبئهم أنْ . . . . . . بينهم ، كل شرب مخضر ) وقال ( لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) . وقيل كانت يوم شربها ، فإذا وردت وضعت رأسها في الماء فتسفه حمير لا تدع قطرة . قال ثم ترفع رأسها فتقوم فتفجع لهم ، ثم تدر ، فيحلبون ما شاءوا من اللبن ، فيشربون منه ، ما اشتهوا حليبا ، ودخرون منه في آنيتهم ما أحبوا ، ويتزودونه كما يتزودون الماء ، فيكون لبنها خلفا لهمعن الماء ، وسموها الهجول وإذا كان يوم وردهم شربوا من الماء ما شاءوا ، وادخروا منه ما شاءوا ليوم وردها . وكانوا من ذلك في سعة وفضل وحالة حسنة ، وكانت الناقة إذا جاء الصيف طلعت ظهر الوادي ، فهربت منها المواشي من الإبل والبقر والغنم وغيرها من الوحوش إلى بطن الوادي ، فيضر بها . . . ، وإذا ورد الشتاء والبرد هبطت الناقة إلى بطن الوادي ، وذعرت منها الدواب ،